علي أصغر مرواريد
211
الينابيع الفقهية
الأجرة ؟ على ما مضى من الوجهين : أحدهما يستحق ، والآخر لا يستحق . إذا كانت المساقاة صحيحة فهرب العامل لم تبطل مساقاته لأنه عقد لازم ، فلا يبطل بالفرار كالإجارة والبيع ، وإذا كان العقد بحاله فإن رب المال يحضر عند الحاكم فيثبت العقد عنده ، فإذا ثبت طلب الحاكم العامل ، فإن وجده كلفه العمل وأجبره عليه ، وإن لم يجده نظرت : فإن وجد له مالا أنفق عليه منه ، وإن لم يجد له مالا أنفق عليه من بيت المال ، فإن لم يكن في بيت المال مال أو كان فيه مال لكن هناك ما هو أهم منه ، استقرض عليه وأنفق ، فإن لم يجد من يقرضه قال الحاكم لرب المال : أتتطوع أنت بالإنفاق ؟ فإن تطوع فلا كلام ، وإن لم يتطوع قال له : فأقرضه دينا عليه تستوفيه منه ، فإن فعل فلا كلام ، وإن لم يفعل لم تخل الثمرة من أحد أمرين : إما أن تكون ظاهرة أو غير ظاهرة : فإن لم تكن ظاهرة فهل لرب المال الفسخ أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما - وهو الصحيح - أن له الفسخ ، لأنه تعذر عليه استيفاء العمل ، فكان له الفسخ للضرورة ، وقال قوم : لا يفسخ ولكن يطلب الحاكم عاملا يساقيه عن الهارب ، وهذا غلط لأن المساقاة إنما تنعقد على أصل يشتركان في فائدته والعامل لا أصل له ، وإنما له قسط من الثمرة فلا يصح أن يساقى عليه . وإن كانت الثمرة ظاهرة ، قيل لرب النخل : هذه الثمرة شركة بينكما ، فاختر البيع أو الشراء ، فإن اختار البيع نظرت : فإن كان بعد أن بدا صلاحها بيعت لهما ، يبيع الحاكم نصيب العامل ورب النخل نصيبه ، وما بقي من العمل عليها فما هو على العامل يكتري عنه من يعمل عنه ، وإن كان قبل أن يبدو صلاحها فلا تباع إلا على شرط القطع ، فيباع ويحفظ نصيب العامل له ، حتى إذا عاد سلم إليه . وإن قال رب النخل : لا أبيع ولكني أشتري ، نظرت : فإن كان بعد أن بدا صلاحها صح ، وإن كان قبل أن يبدو صلاحها لم يجز بشرط القطع ، لأنه